السيد عباس علي الموسوي
286
شرح نهج البلاغة
في تحصين ما عنده وإذا بالقدر يأتيه على حين غرة فيفاجئه بحادث يغير عليه مجرى حياته ويسلبه ما كان يعيش من الأمان . . . 7 - وإن أفاد مالا أطغاه الغنى : إن استغنى طغى مصداقا للآية الكريمة : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رآَهُ اسْتَغْنى وهذه رذيلة عدم المحافظة على النعمة فيحولها الإنسان إلى ضد الهدف التي كانت من أجله . 8 - وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع : إذا أصابته مصيبة فحلّ المرض في نفسه أو مات عزيز لديه من والد أو ولد تراه يصرخ ويضج ويتأوه حتى يذهب أجره لفقدانه الصبر وعدم الانضباط ولم يلتزم فيما أمر اللّه من الاعتدال واتخاذ الصبر مطية يقطع عليها وبها جميع الحالات الصعبة . . . 9 - وإن عضته الفاقة شغله البلاء : إن افتقر وأملق استولى عليه الحزن واشتد بلاؤه حتى أنساه نفسه . 10 - وإن جهده الجوع قعد به الضعف : إن جاع واشتد به الجوع خارت قواه وهوى تحت وطأته ذليلا ضعيفا . 11 - وإن أفرط به الشبع كظته البطنة : إن أكل حتى تجاوز الحد فامتلأت بطنه زيادة عما تتحمله أتخمه الأكل وأضرّ به . وبالجملة فكل تقصير به مضر من جوع أو حاجة أو جزع وغيرها كما أن كل إفراط به مضر من تخمة أو غنى فاحش أو غضب أو غيرها وبقي الحد الوسط والاعتدال في الأمور دون إفراط أو تفريط هو الدواء المفيد لهذا الإنسان وبه تتحقق سعادته . . . 109 - وقال عليه السلام : نحن النّمرقة الوسطى ، بها يلحق التّالي ، وإليها يرجع الغالي . اللغة 1 - النمرقة : الوسادة . 2 - التالي : المفرّط المقصّر . 3 - الغالي : المبالغ في الأمر المجاوز للحد .